أحمد بن محمد مسكويه الرازي

41

تجارب الأمم

البلدان في هيأة الطارئة والسابلة ، وفتّشت الكتب فكانت ترد من قبل محمد الرسل والجماعات ، فإذا صاروا إلى حدّ الرىّ وجدوا تدبيرا مؤيّدا [ 42 ] وعقدا مستحصدا ، وأخذتهم الأحراس من جوانبهم فحصّنوا في حال ظعنهم وإقامتهم من أن يخبروا أو يستخبروا ، وكتب بخبرهم من مكانهم ، فيجيء الإذن في حملهم ، فيحملون محروسين لا خبر يصل إليهم ، ولا غيرهم يتطلَّع خبرا من عندهم حتّى يصيروا إلى باب المأمون . وذكر سهل بن هارون ، أنّ المأمون قال يوما لذي الرئاستين : - « إنّ ولدي وأهلي ومالي الذي أفرده لي الرشيد بحضرة محمد وهو مائة ألف ألف وأنا إليها محتاج وهي قبله فما ترى في ذلك ؟ » فقال له ذو الرئاستين : - « إن أنت كتبت كتاب عزمة فمنعك ، صار إلى خلع عهده . فإن فعل ، حملك ولو بالكره على محاربته ، وأنا أكره أن تكون المستفتح باب الفرقة ما أرتجه الله دونك ، ولكن تكتب كتاب طالب بحقّك وتوجيه أهلك على ما لا يوجب عليه المنع نكثا لعهدك ، فإن أطاع فنعمة وعافية ، وإن أباها لم تكن بعثت على نفسك حربا ومشاقّة . » قال : « فاكتب إليه كما ترى . » فكتب عنه : كتاب كتبه ذو الرياستين عن المأمون إلى الأمين - « أمّا بعد فإنّ نظر أمير المؤمنين للعامّة نظر من لا يقتصر على إعطاء النصفة من نفسه حتّى يتجاوزها إليهم ببرّه وصلته [ 43 ]